محمد الريشهري

47

جواهر الحكمة للإمام أبي عبد الله الحسين ( ع )

استَخلَصَ الوَحدانِيَّةَ وَالجَبَروتَ ، وأمضَى المَشيئَةَ وَالإِرادَةَ وَالقُدرَةَ وَالعِلمَ بِما هُوَ كائِنٌ ، لا مُنازِعَ لَهُ في شَيءٍ مِن أمرِهِ ، ولا كُفوَ لَهُ يُعادِلُهُ ، ولا ضِدَّ لَهُ يُنازِعُهُ ، ولا سَمِيَّ لَهُ يُشابِهُهُ ، ولا مِثلَ لَهُ يُشاكِلُهُ . لا تَتَداوَلُهُ الامورُ ، ولا تَجري عَلَيهِ الأَحوالُ ، ولا تَنزِلُ عَلَيهِ الأَحداثُ ، ولا يَقدِرُ الواصِفونَ كُنهَ عَظَمَتِهِ ، ولا يَخطُرُ عَلَى القُلوبِ مَبلَغُ جَبَروتِهِ ؛ لِأَ نَّهُ لَيسَ لَهُ فِي الأَشياءِ عَديلٌ ، ولا تُدرِكُهُ العُلَماءُ بِأَلبابِها ، ولا أهلُ التَّفكيرِ بِتَفكيرِهِم إلّابِالتَّحقيقِ إيقاناً بِالغَيبِ ؛ لِأَ نَّهُ لا يوصَفُ بِشَيءٍ مِن صِفاتِ المَخلوقينَ ، وهُوَ الواحِدُ الصَّمَدُ ، ما تُصُوِّرَ فِي الأَوهامِ فَهُوَ خِلافُهُ . لَيسَ بِرَبٍّ مَن طُرِحَ تَحتَ البَلاغِ ، ومَعبودٍ مَن وُجِدَ في هَواءٍ أو غَيرِ هَواءٍ ، هُوَ فِي الأَشياءِ كائِنٌ لا كَينونَةَ مَحظورٍ بِها عَلَيهِ ، ومِنَ الأَشياءِ بائِنٌ لا بَينونَةَ غائِبٍ عَنها . لَيسَ بِقادِرٍ مَن قارَنَهُ ضِدٌّ أو ساواهُ نِدٌّ . لَيسَ عَنِ الدَّهرِ قِدَمُهُ ، ولا بِالنّاحِيَةِ أمَمُهُ ، احتَجَبَ عَنِ العُقولِ كَمَا احتَجَبَ عَنِ الأَبصارِ ، وعَمَّن فِي السَّماءِ احتِجابُهُ كَمَن فِي الأَرضِ . قُربُهُ كَرامَتُهُ ، وبُعدُهُ إهانَتُهُ . لا تَحُلُّهُ في ، ولا تُوَقِّتُهُ إذ ، ولا تُؤامِرُهُ إن . عُلُوُّهُ مِن غَيرِ تَوَقُّلٍ « 1 » ، ومَجيؤُهُ مِن غَيرِ تَنَقُّلٍ . يوجِدُ المَفقودَ ، ويُفقِدُ المَوجودَ ، ولا تَجتَمِعُ لِغَيرِهِ الصِّفَتانِ في وَقتٍ . يُصيبُ الفِكرُ مِنهُ الإِيمانَ بِهِ مَوجوداً ، ووُجودُ الإِيمانِ لا وُجودُ صِفَةٍ . بِهِ توصَفُ الصِّفاتُ لا بِها يوصَفُ ، وبِهِ تُعرَفُ المَعارِف‌ُلا بِها يُعرَفُ ، فَذلِكَ اللَّهُ لا سَمِيَّ لَهُ ، سُبحانَهُ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ . « 2 »

--> ( 1 ) . التَّوقُّلُ : الإسراع في الصعود ( النهاية : ج 5 ص 216 « وقل » ) . ( 2 ) . تحف العقول : ص 244 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 301 ح 29 .